ما وراء الأخبار.. نجاحات للعرب
عمر جفتلي- تشرين

على قدر كبير من الوفاقية والحكمة والشفافية.. انتهت قمة دمشق، وسجل عنوانها «التضامن العربي» انطلاقة مهمة للعمل العربي المشترك، على غير ما اشتهت وخططت الإدارة الأميركية، وسجل النجاح السوري بالتالي لزمن عربي جديد يؤكد أن للعرب كلمة وموقفاً ومصالح تسمو فوق كل خلاف طارئ أو دسيسة تتعمد التفريق بين الأشقاء في البيت الواحد.
فالقمة أنجزت مهامها على أكمل وجه واستنهضت التضامن والوفاق وإرساء الحوار وأكدت في إعلانها وقراراتها الحرص على الهوية العربية ومقوماتها والعمل على تحقيق التكامل الاقتصادي وتجاوز الخلافات العربية ـ العربية من أجل مصلحة الجميع ولمواجهة التحديات المستعصية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ونصرة الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه الوطنية المشروعة.
وعلى هذه المعطيات جرى التأكيد مجدداً أن السلام ليس منحة مجانية لإسرائيل وأن مبادرة السلام العربية سيعاد النظر فيها إذا لم تتجاوب إسرائيل معها، وأن جرائم الحرب الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني لن تمر هكذا دون عقاب أو رد .
لقد خرجت القمة، عربية الطابع بحق واستحقت أن تكون قمة الوفاق العربي بامتياز، وقمة التسامي لتنقية الأجواء وإزالة الشوائب ولملمة الأوضاع وكيفية التعاطي معها وعلاجها اليوم قبل الغد، من خلال الحوار الهادئ والصريح مهما تعارضت الأفكار ما دام الهدف السير إلى الأمام في مهمة العمل العربي المشترك.
وسورية التي قدمت كل إمكاناتها لإنجاح القمة والتأسيس لمستقبل عربي أفضل، ستبقى كما قال السيد الرئيس بشار الأسد في قلب العالم العربي وفي قلب العمل العربي المشترك والركيزة الأساسية للحفاظ على ثوابت أمتنا العربية، وهذا يعني مجدداً أن سورية تمد يدها مخلصة للتعاون في كل ما من شأنه جمع كلمة العرب وتضامنهم ووحدة موقفهم التي تحميهم من الطامعين والغزاة والمراهنين على فرقة الصف والتشرذم.
باختصار.. القمة كانت اختباراً ناجحاً للعرب ولسورية ويبقى الرهان على صدقية المواقف والتطبيق التي تلبي آمال وطموحات العرب في هذا العام ليكون تحضيراً طيباً وإنجازات ملموسة تهيئ فرص النجاح للقمة المقبلة في الدوحة.